الشيخ الطوسي
164
الخلاف
شرب من مائها سواء غرف بيده ، أو في كوز ، أو غيره ، أو كرع فيها كالبهيمة حنث . وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة ، لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب منها ، وإنما شرب من يده ( 2 ) . دليلنا : معنى هذا الكلام لا شربت من مائها ، فبهذا جرت العادة ، لأن دجلة عبارة عن قرارها ومكان جري الماء فيه ، والقرار لا يمكن الشرب منه ، فلو لزم ما قالوه للزم إذا شرب بفيه أولا فيصير فيه ، ولا يحنث حتى يزدرده ، بدليل أنه لو أخذه بفيه ومجه من فيه لم يحنث ، ثبت أن الفم آلة يشرب منه كالكوز والقدح ، ثم ثبت أنه يحنث إذا شرب من فيه ، فكذلك إذا شرب من قدح مسألة 68 : إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي ، فإن استوفى نفسه حقه بر لا خلاف ، وإن استوفى بدل حقه - مثل أن كان حقه دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك بقيمتها - بر في يمينه . وبه قال مالك ( 3 ) . وقال الشافعي : إن أخذ بدل حقه حنث ( 4 ) .
--> ( 1 ) الأم : 7 : 74 ، ومختصر المزني : 295 ، وحلية العلماء 7 : 296 ، والمغني لابن قدامة 11 : 307 . ( 2 ) بدائع الصنائع 3 : 66 ، والهداية 4 : 58 ، وشرح فتح القدير 4 : 58 ، والفتاوى الهندية 2 : 95 ، وتبيين الحقائق 3 : 134 ، وحلية العلماء 7 : 296 ، والمغني لابن قدامة 11 : 307 ، والبحر الزخار 5 : 250 . ( 3 ) المدونة الكبرى 2 : 142 ، وحلية العلماء 7 : 303 ، والحاوي الكبير 15 387 . ( 4 ) حلية العلماء 7 : 302 ، والمجموع 18 : 110 ، والحاوي الكبير 15 : 386 .